إذا درست قانون… كيف أصير مهندس؟🤔⚖️
وظيفة المهندس القانوني
تصل إلى مكتبك صباحًا، فتجد أمامك مجموعة عقود تنتظر المراجعة. تفتح الملف الأول، وتبحث عن شروط الإنهاء. تنتقل إلى الثاني، ثم الثالث. تختلف الصياغات، لكن الأسئلة تتكرّر، وكذلك الملاحظات التي تكتبها.
في لحظة ما، تتوقّف: «لماذا نعيد بناء طريقة المراجعة كل مرة؟ ألا يمكن اختراع تقنية ذكية تختصر لنا الخطوات؟».
من هذا النوع من الأسئلة تبدأ حكاية المهندس القانوني — Legal Engineer.
المسمّى قد يبدو غريبًا على طالب اعتاد أن يرى مستقبله بين المحاماة والقضاء والاستشارات. لكنه يصف مساحة مهنية تجمع فهم القانون، وتصميم إجراءات العمل، واستخدام التقنية لحل مشكلات الممارسة اليومية. فالمهندس القانوني يدرس كيف تُنجز المهمة، ثم يشارك في بناء طريقة أكثر كفاءة لإنجازها: من إنشاء مسودات العقود، إلى تنظيم الموافقات، وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي. هذا هو التصوّر الذي يعرضه مقال أعدّته Clio ونشرته الجمعية الأمريكية للمحامين. المصدر
ولنقرّب الصورة بمثال افتراضي. يحتاج مكتب إلى إعداد عقود متكرّرة، فتُحوَّل خبرته إلى نموذج أو قالب تفاعلي يسأل عن طبيعة التعامل والتزامات الأطراف. تتغيّر الأسئلة بحسب الإجابات، وتُختار البنود المناسبة، وتُحال الحالات الاستثنائية إلى المراجع المختص، بدلاً من أن يكتبها المحامي من الصفر عند كل عقد جديد.
التحدّي هنا في التفاصيل: ما المعلومات الضرورية في العقد؟ مدى صحة هذا البند؟ ومتى يجب أن تتوقّف الأداة وتطلب تدخّلًا بشريًا؟ فهذه الأسئلة هي الأساس الذي يمنح المعرفة القانونية قيمتها داخل المشروع.
تجربة تسنيم عطية تمنح الفكرة وجهًا واقعيًا. بعد أكثر من عشر سنوات في القطاع القانوني، انتقلت المحامية المتخصصة في العقارات التجارية إلى العمل مهندسة قانونية لدى شركة Orbital. وفي مقال تصف فيه يومها، تروي مشاركتها في تطوير ميزة تُنتج تقريرًا عن الملكية العقارية بالذكاء الاصطناعي.
كانت تعرف تفاصيل إعداد هذا التقرير جيدًا؛ فقد أعدّت تقارير مماثلة خلال عملها السابق. فأصبحت تلك الخبرة مرجعًا لتحديد شكل الناتج المطلوب، ومراجعة ملاحظات الفريق والعملاء، وتحسين الميزة قبل انتقالها إلى المرحلة التالية. وتعمل إلى جانب مهندسي البرمجيات والذكاء الاصطناعي ومديري المنتجات. تجربة تسنيم في Orbital
فالمهارة التي اكتسبتها من عملها السابق يمكن أن تسهم اليوم في إنشاء أداة تقنية يستخدمها القطاع القانوني كافة. هنا تصبح الممارسة القانونية مادةً لتصميم منتج قابل للبيع واختباره.
وقد نربط هذا الدور مباشرة بالموجة الحالية للذكاء الاصطناعي، لكن المسمّى أقدم منها. ففي عام ٢٠١٩، نشرت شركة المحاماة Pinsent Masons مقابلة مع سايمون، أحد مهندسيها القانونيين. درس تخصصي علوم الحاسب والقانون، ووصف عمله كمهندس قانوني في تهيئة الحلول التقنية وتحليل البيانات القانونية، بالتعاون المباشر مع المحامين لفهم احتياجاتهم وتصميم الحلول المناسبة. تجربة سايمون في Pinsent Masons
كيف يتوزّع العمل بينهم؟ لنتخيّل فريقًا يطوّر أداة لمراجعة العقود:
|
الدور |
السؤال الذي يركّز عليه |
|
المحامي |
ما هي أهم النقاط والشروط والالتزامات والإجراءات القانونية؟ وما المعايير التي ينبغي أن تستند إليها التقنية في إنشاء ومراجعة الإجراء القانوني؟ |
|
مهندس البرمجيات |
كيف نبني الأداة ونضمن عمل مكوّناتها تقنيًا؟ |
|
المهندس القانوني |
كيف نترجم احتياجات المراجعة إلى خطوات ومتطلبات، ونختبر صلاحيتها للاستخدام؟ |
هذه مقارنة توضيحية؛ وقد تتداخل المسؤوليات بحسب الفريق. بل إن وظيفة المهندس القانوني نفسها تختلف بين الجهات.
في Harvey، مثلًا، تصف الشركة مهندسيها القانونيين بأنهم محامون سابقون يعملون مع العملاء لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مهام فعلية. عندما تواجه جهة صعوبة في تحليل اتفاقيات، قد يتولّى المهندس القانوني تصميم تعليمات أو مسار عمل متعدد الخطوات، ثم تجربته وتحسينه. وتشمل مهامه أيضًا التدريب ومساعدة الفرق على استخدام المنتج، مع مسارات للعمل قبل البيع وبعده وللحلول المخصّصة. الدور لدى Harvey
لذلك، فإن عبارة «أريد أن أصبح مهندسًا قانونيًا» تحتاج إلى سؤال تالٍ: أي جانب يجذبك؟ تطوير المنتجات؟ تصميم الإجراءات؟ تحليل البيانات؟ أم مساعدة الفرق على تطبيق التقنية؟
ويأتي بعدها السؤال المتوقع: هل يجب أن أتعلّم البرمجة؟ يشير مقال Clio إلى استخدام أدوات تتطلّب قدرًا محدودًا من البرمجة أو لا تتطلّبها، بينما يشجّع سايمون على تعلّم أساسيات قواعد البيانات والبرمجة وتصميم الأنظمة. ومن الجمع بين المصدرين، يمكن فهم المهارة التقنية بوصفها درجات تتناسب مع طبيعة العمل، لا شرطًا واحدًا يصلح لكل وظيفة. Clio عبر الجمعية الأمريكية للمحامين، Pinsent Masons
وللقانوني الشاب في عُمان، هل يمكن أن تكون مهندساّ قانونياّ؟
بالتأكيد! يمكنك تعلم أساسيات الذكاء الاصطناعي وأساسيات البرمجة من عدة مصادر مجانية ومدفوعة! فإمكانك اختيار إجراء قانوني تعرفه حق المعرفة، وحدد خطواتها. ركز على الخطوات المتكررة، وما يحتاج إلى معلومات إضافية، وما يستلزم شروطاّ وبنوداّ خاصة. ثم فكّر في طرق لتحسينه، ووزعه لدى زملائك ودائرتك القانونية لتجربته والاطلاع على أخطائه.
بهذه النظرة، تفتح الهندسة القانونية بابًا لأتمتة الإجراءات القانونية وتجويد العمل. وقد تبدأ الحكاية كلها من ملاحظة عادية تكرّرت وفكرة بسيطة مثل: «يمكن إنجاز هذا العمل بصورة أسهل وأفضل».
والآن، نترك السؤال للمجلس: لو أمكنك تحويل مهارة قانونية واحدة إلى أداة تقنية يستفيد منها زملاؤك، فما الذي ستختاره؟
التعليقات (0)
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
التعليقات تظهر فوراً بعد الإرسال
لا توجد تعليقات بعد
مقالات ذات صلة
الزمن هو المشرع الوحيد الذي لا يعرف استثناءّ
2026-09-21
عُمانتل تدرب المحامين؟!🧐⚖️
2026-09-09